مراجعة Diablo 4: Lord of Hatred - هل استعادت Blizzard بريقها؟
لطالما كانت علاقة اللاعبين مع Blizzard Entertainment في السنوات الأخيرة تشبه ركوب الأفعوانية؛ لحظات من الحماس تليها سقطات غير متوقعة. لكن مع إطلاق Diablo 4: Lord of Hatred، يبدو أن المطور قد قرر أخيراً وضع حد للتخبط. هذه التوسعة ليست مجرد محتوى إضافي عابر، بل هي محاولة جادة لإعادة تعريف هوية اللعبة بعد سلسلة من الـ آبديت والـ باتشز التي تفاوتت في جودتها منذ الإطلاق الأول.
تأتي هذه التوسعة لتقدم الختام الذي انتظره الكثيرون لقصة Mephisto، مع التركيز على تحسين أنظمة اللعب الأساسية التي اشتكى منها المجتمع طويلاً. الانطباع العام بعد قضاء عشرات الساعات في أدغال Nahantu هو أن اللعبة وصلت أخيراً إلى الحالة التي كان يجب أن تكون عليها منذ اليوم الأول. هل هي مثالية؟ لا، ولكنها بلا شك أفضل ما قدمته Blizzard في تصنيف الـ RPG منذ سنوات طويلة.
نظرة عامة
تعتبر Diablo 4: Lord of Hatred التوسعة الكبرى الأولى التي تستكمل أحداث القصة الرئيسية، حيث نتبع أثر Neyrelle ورحلتها المعذبة مع حجر الروح الذي يحبس Mephisto. اللعبة متوفرة على منصات PC و PS5 و Xbox Series X/S، وهي تتطلب اللعبة الأساسية للتشغيل. المطور ركز هنا على تقديم منطقة جديدة بالكامل وهي Nahantu، والتي تعيد ذكريات الجزء الثاني ببيئاتها الغابية المظلمة.
التوسعة لا تكتفي بالقصة فقط، بل قدمت كلاس جديد كلياً وهو Spiritborn، والذي يعتمد على قوى الطبيعة وأرواح الحيوانات. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا تغييرات جذرية في نظام الـ Paragon ونظام الـ Loot لجعلهما أكثر عمقاً وأقل عشوائية. اللعبة تستمر في نهج الـ Live Service، مما يعني أن هذه التوسعة تمهد الطريق لـ سيزونز قادمة ستعتمد على الميكانيكيات الجديدة التي تم تقديمها هنا.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أول ما يلاحظه اللاعب هو القيمة الإنتاجية المذهلة (Production Value). لمسات Blizzard الفنية لا تزال في قمة مستواها؛ السينماتيكس في هذه التوسعة هي الأفضل في تاريخ السلسلة، حيث تنجح في نقل الرعب النفسي والتوتر الذي يحيط بشخصية Mephisto. الموسيقى التصويرية وتصميم الأصوات يعززان هذا الشعور، فصوت ضربات الـ بوس وتفاعل البيئة مع المهارات يعطي شعوراً بالثقل والقوة لا تجده في أي لعبة ARPG أخرى حالياً.
الكلاس الجديد، Spiritborn، هو إضافة عبقرية. بدلاً من إعادة تدوير كلاس قديم مثل الـ Paladin، غامرت الشركة بتقديم شيء مختلف. الـ Spiritborn يتميز بسرعة حركة هائلة وقدرة على التنويع في الـ Builds بشكل مرعب. يمكنك التركيز على روح الفهد للسرعة والـ Critical Hits، أو روح الغوريلا للدفاع والصلابة. هذا التنوع يضيف قيمة إعادة لعب ضخمة ويجعل الـ Meta الحالي متجدداً بشكل كبير.
نظام الـ Mercenaries (المرتزقة) عاد بشكل مطور جداً. لم يعد المرتزق مجرد شخصية تتبعك وتضرب بشكل عشوائي، بل أصبح لديهم شجرة مهارات خاصة وقصص جانبية تزيد من ارتباطك بهم. وجودهم يحل مشكلة كبيرة للاعبي الـ Solo الذين يفضلون اللعب بمفردهم دون الحاجة للبحث عن فريق أونلاين باستمرار. كما أن الـ Dungeon الجديد المخصص للفرق، Dark Citadel، قدم تحديات تتطلب تنسيقاً حقيقياً وليس مجرد ضغط أزرار عشوائي.
التصميم البيئي لمنطقة Nahantu يستحق الإشادة. الانتقال من المناطق الثلجية والصخرية في اللعبة الأساسية إلى الغابات الكثيفة والمعابد المنسية أعطى هوية بصرية جديدة للعبة. توزيع الـ Events في الـ Open World أصبح أكثر ذكاءً، والـ Rewards التي تحصل عليها من استكشاف الخريطة أصبحت مجزية أكثر بفضل نظام الـ Renown المحدث.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
رغم كل الإيجابيات، لا تزال هناك عيوب تفسد التجربة أحياناً. المشكلة الأكبر هي الـ Monetization. بعد دفع سعر التوسعة الكامل، يجد اللاعب نفسه أمام متجر سكنات (Skins) بأسعار مبالغ فيها، بالإضافة إلى Season Pass منفصل. هذا النهج يولد شعوراً بالاستغلال، خاصة وأن بعض أجمل التصاميم محبوسة خلف جدار الدفع، بينما تظل السكنات التي تحصل عليها من الـ لوت العادي أقل جاذبية بوضوح.
من الناحية التقنية، واجهت اللعبة بعض المشاكل في أيام الـ Launch الأولى. مشاكل في استقرار الـ Servers وبعض الـ Bugs التي تسببت في توقف مهام القصة بشكل مفاجئ. على الرغم من أن Blizzard أصدرت باتش سريع لإصلاح معظم هذه المشاكل، إلا أن تكرار هذه الهفوات في كل إطلاق كبير أصبح أمراً مزعجاً للاعبين الذين دفعوا مبلغاً كبيراً مقابل الـ Early Access أو النسخ الخاصة.
نظام الـ Crafting لا يزال معقداً بشكل غير مبرر في بعض جوانبه. هناك الكثير من العملات والموارد التي يجب عليك تتبعها، مما قد يسبب تشتتاً للاعبين الجدد. كما أن الـ Endgame، رغم تحسنه الكبير، لا يزال يعاني من بعض التكرار في مراحل متقدمة جداً (بعد لفل 100)، حيث يصبح الهدف الوحيد هو البحث عن Greater Affixes بنسبة بسيطة جداً من التحسن، مما قد يؤدي إلى Burnout سريع لبعض اللاعبين.
تجربة اللعب
عندما تمسك بالـ Controller أو الماوس، ستشعر فوراً بـ “سر الخلطة” التي تتفوق بها Diablo على منافسيها مثل Path of Exile أو Last Epoch، وهي الـ Game Feel. كل مهارة تستخدمها لها وزن، وكل عدو ينفجر أمامك يعطيك جرعة من الـ Dopamine. في Lord of Hatred، تم تسريع وتيرة القتال بشكل ملحوظ. الـ Spiritborn يجعلك تشعر وكأنك تلعب لعبة أكشن سريعة وليس مجرد لعبة تبادل أدوار.
الـ Progression أصبح أكثر سلاسة. التغييرات التي طرأت على نظام الـ World Tiers وتحويلها إلى مستويات صعوبة جديدة جعلت التدرج في القوة منطقياً أكثر. لن تشعر بتلك الفجوة الكبيرة التي كانت تجبرك على الـ Grind الممل لساعات فقط لتستطيع مواجهة بوس معين. الـ Loot Reborn الذي بدأ في الموسم الرابع وتوسع هنا جعل من عملية فحص الأسلحة والـ Armor متعة بحد ذاتها، حيث تبحث عن تلك الـ Stats المثالية التي تكمل الـ Build الخاص بك.
اللعب التعاوني لا يزال هو الطريقة الأمثل للاستمتاع، والـ Matchmaking الجديد للـ Dungeons سهل عملية العثور على لاعبين آخرين بشكل كبير. الـ Clutch moments التي تحدث أثناء قتال الـ World Bosses أو في الطوابق العليا من الـ Pit تعطي شعوراً بالإنجاز لا يوصف. لكن يبقى السؤال: هل تستطيع اللعبة الحفاظ على هذا الحماس بعد انتهاء محتوى القصة؟ الإجابة تعتمد بشكل كلي على جودة الـ سيزونز القادمة.
الحكم النهائي
تعد Diablo 4: Lord of Hatred اعتذاراً عملياً من Blizzard لجمهورها. هي توسعة ضخمة، غنية بالمحتوى، وتقدم كلاس جديد هو الأمتع في السلسلة حتى الآن. القصة سوداوية ومثيرة، والتحسينات على أنظمة اللعب جعلت التجربة العامة أكثر عمقاً وإرضاءً. رغم المنغصات المتعلقة بنظام المشتريات وبعض المشاكل التقنية البسيطة، إلا أنها تضع اللعبة في المسار الصحيح لتكون ملكة الـ ARPG لسنوات قادمة.
ننصح بها بشدة لكل من استمتع باللعبة الأساسية ويبحث عن سبب للعودة، ولكل من تردد في شرائها سابقاً بسبب المشاكل التي تم إصلاحها الآن. إنها تجربة متكاملة تثبت أن Blizzard لا تزال تمتلك القدرة على الإبداع عندما تركز على مصلحة اللاعب.
هل تعتقدون أن قصة Diablo 4 انتهت هنا، أم أننا سنرى توسعات أخرى تتناول بقية الـ Prime Evils في المستقبل القريب؟