مراجعة Forza Horizon 6: هل ضاعت الهوية في حب تجميع السيارات؟
لم تعد سلسلة Forza Horizon مجرد لعبة سباقات عادية، بل تحولت على مدار العقد الماضي إلى المقياس الذهبي لألعاب القيادة من نوع Open World. الإصدار الجديد Forza Horizon 6 يأتي ليؤكد هذه المكانة، لكنه يقع في فخ التكرار ومحاولة إرضاء الجميع على حساب الهوية الأصلية للعبة. إنها تجربة ممتعة بلا شك، لكنها تبدو كأنها تدور في حلقة مفرغة من تجميع السيارات بلا هدف حقيقي.
نظرة عامة
تأتينا Forza Horizon 6 من تطوير الاستوديو المخضرم Playground Games ونشر Xbox Game Studios، لتكون الواجهة الرسومية الأقوى لمنصات Xbox Series X|S والحاسب الشخصي، وبالتأكيد متوفرة منذ اليوم الأول عبر خدمة Game Pass. اللعبة تأخذنا هذه المرة إلى خريطة جديدة كلياً تتميز بالتنوع البيئي المذهل، محاولةً تقديم تجربة قيادة مثالية تناسب المحترفين والهواة على حد سواء.
تسير اللعبة على نفس خطى الأجزاء السابقة من حيث تقديم مهرجان ضخم للسيارات والموسيقى، وتعد بتقديم أضخم أسطول سيارات في تاريخ السلسلة منذ الـ لانش. لكن السؤال الحقيقي الذي يطرحه هذا الجزء: هل تحتاج السلسلة إلى إعادة تعريف نفسها أم أن صيغتها الحالية كافية للاستمرار لسنوات أخرى؟
الاستوديو ركز هذه المرة على تقديم تفاصيل جغرافية دقيقة للغاية، مستفيداً من قدرات الجيل الحالي الكاملة لتقديم مساحات شاسعة بدون شاشات تحميل مزعجة. اللعبة لا تحاول فقط أن تكون مجرد مضمار سباق كبير، بل تسعى لتقديم عالم حي يتفاعل مع الطقس المتغير بشكل فوري، حيث تؤثر الأمطار الغزيرة والعواصف الرملية بشكل مباشر على تماسك الإطارات ورؤية السائق.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أول ما يلفت الانتباه في Forza Horizon 6 هو التطور البصري المذهل. محرك اللعبة تم تحديثه ليقدم إضاءة ديناميكية وفيزياء تدمير للبيئة هي الأفضل في السلسلة حتى الآن. القيادة في الغابات الكثيفة أو على الطرق الساحلية المبللة تعطيك شعوراً بالواقعية بفضل تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing) التي تعمل الآن حتى أثناء أسلوب اللعب الفعلية.
نقطة القوة الثانية هي الـ Gameplay والفيزياء الهجينة. اللعبة تتقن ببراعة التوازن بين أسلوب المحاكاة الأكاديمي والتحكم الأركيدي السهل. كل سيارة، بدءاً من سيارات الدفع الرباعي الثقيلة وصولاً إلى سيارات الـ Supercars فائقة السرعة، تمتلك وزناً خاصاً واستجابة مميزة على مختلف الأسطح، سواء كنت تقود على الإسفلت، الطين، أو الرمال.
أيضاً، لا يمكننا الحديث عن نقاط القوة دون التطرق إلى التصميم الصوتي للعبة. أصوات المحركات تم إعادة تسجيلها بالكامل باستخدام تقنيات حديثة تلتقط حتى أدق التغييرات عند تعديل العادم أو إضافة شاحن توربيني. هذا الاهتمام بالتفاصيل الصوتية يزيد من انغماس اللاعب، خاصة عند استخدام سماعات رأس تدعم الصوت المحيطي ثلاثي الأبعاد.
علاوة على ذلك، فإن الدعم المستمر عبر الـ سيزون القادم والتحديات الأسبوعية يضمن أن مجتمع اللعبة سيبقى نشطاً لفترة طويلة. الـ أونلاين أصبح أكثر سلاسة مع تقليل أوقات التحميل وتحسين نظام الـ Matchmaking، مما يجعل الدخول في سباقات مع الأصدقاء تجربة خالية من الإحباط.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
الجانب السلبي الأبرز في Forza Horizon 6 هو إرث تجميع السيارات التقليدي الذي لم تعد اللعبة قادرة على التخلص منه. بمجرد دخولك اللعبة والانتهاء من السباقات الافتتاحية، ستبدأ اللعبة بإمطارك بالسيارات المجانية والجوائز من خلال الـ Wheelspins. هذا الأسلوب يقتل متعة الإنجاز؛ فلماذا أجتهد للفوز بسباق صعب بينما يمكنني الحصول على سيارة Bugatti خارقة في أول ساعة لعب بمجرد ضربة حظ؟
هذا الكرم المبالغ فيه يحول اللعبة من رحلة صعود وتطور في عالم سباقات السيارات إلى مجرد قائمة مهام ضخمة لتجميع الـ لوت والسيارات التي لن تقود 90% منها أبداً. نظام التقدم يبدو مشتتاً ومزدحماً للغاية، واجهة المستخدم مليئة بالأيقونات لدرجة تسبب الصداع، مما يجعل اللاعب يشعر بالضياع وسط هذا الكم الهائل من الخيارات.
أيضاً، يفتقر هذا الجزء إلى الابتكار الجذري في تصميم السباقات نفسها. فبالرغم من جمال البيئة المحيطة، إلا أن السباقات تنقسم دائماً إلى نفس الفئات المعتادة: سباقات الشوارع، سباقات الطرق الوعرة، والسباقات الاستعراضية ضد قطار أو طائرة. هذه الاستعراضات، رغم بهرجتها البصرية في المرة الأولى، تبدو مكررة ومصممة بشكل خطي ومقيد للغاية.
غياب الأفكار الجديدة في أطوار اللعب الفردي يجعل التجربة مألوفة أكثر من اللازم، وكأننا أمام باف رسومي وتحديث ضخم وليس جزءاً جديداً بالكامل يستحق الانتظار لسنوات طويلة.
تجربة اللعب
عند الجلوس خلف المقود الافتراضي في Forza Horizon 6، لا يمكنك إنكار مدى المتعة التي تقدمها اللعبة. الإحساس بالسرعة لا يصدق، وصوت المحركات تم تسجيله بدقة متناهية تجعل عشاق السيارات يطربون لكل غيار سرعة. الخريطة مصممة بعناية فائقة لتشجيع الاستكشاف، حيث توجد دائماً لوحات لتهشيمها، أو حظائر قديمة تحتوي على سيارات كلاسيكية مهجورة تنتظر من يعيد ترميمها.
لكن المشكلة تكمن في غياب التحدي الحقيقي. الذكاء الاصطناعي للمنافسين يعاني من نفس المشاكل الأزلية؛ فإما أن يكونوا سهلين للغاية أو يغشون بشكل واضح في الصعوبات العالية لتعويض نقص ذكائهم التكتيكي. هذا يجعلك تلجأ سريعاً إلى الـ أونلاين للبحث عن منافسة حقيقية ومحاولة تحقيق لقطات كلاتش حماسية ضد لاعبين حقيقيين.
اللعبة تقدم أيضاً خيارات واسعة للتعديل والكرافت، حيث يمكنك قضاء ساعات في مرآبك لتعديل أداء سيارتك أو تصميم سكين خاص بك ومشاركته مع المجتمع. هذا الجانب الإبداعي يظل واحداً من أفضل ركائز السلسلة التي تمنح اللاعبين حرية مطلقة في التعبير عن أنفسهم وتصميم سيارات أحلامهم.
الحكم النهائي
لعبة Forza Horizon 6 هي بلا شك أفضل لعبة قيادة متوفرة حالياً من حيث المظهر والتحكم، وهي الخيار المثالي لكل من يبحث عن تجربة قيادة ممتعة وسهلة ومبهرة بصرياً. لكنها في الوقت نفسه ضحية لنجاحها الخاص؛ حيث ترفض المخاطرة وتقديم أفكار جديدة، وتصر على إغراق اللاعب بالجوائز السريعة التي تفقد اللعبة قيمتها على المدى الطويل. إنها لعبة ممتازة للعب القصير والترفيه السريع، ولكنها قد لا ترضي من يبحث عن نظام تقدم مدروس بعناية.
ما رأيكم في نظام التقدم الحالي لسلسلة Forza Horizon؟ هل تفضلون هذا الكرم في توزيع السيارات أم تشتاقون لأيام الأجزاء الأولى حيث كان الحصول على سيارة رياضية يتطلب جهداً وساعات من اللعب الفعلي؟