مراجعة Forza Horizon 6: متعة بصرية مذهلة في مصيدة التكرار
لطالما كانت سلسلة ألعاب السيارات الشهيرة من شركة Microsoft بمثابة المعيار الذهبي لألعاب القيادة من فئة الأركيد المحسن. تقدم اللعبة الجديدة Forza Horizon 6 تجربة قيادة بصرية مذهلة وممتعة للجميع منذ اللحظة الأولى، لكنها تقع مجدداً في فخ التكرار وتكديس السيارات دون تقديم هوية واضحة أو نظام تقدم حقيقي يشعر اللاعب بقيمة إنجازاته.
الخطر الذي يواجه السلاسل المستمرة لسنوات طويلة هو رغبتها في إرضاء أكبر شريحة ممكنة من اللاعبين، وهو ما يترتب عليه أحياناً فقدان اللعبة لبريقها وتحديها الخاص. هذا ما نلمسه بوضوح في هذا الجزء الجديد.
نظرة عامة
تأتينا اللعبة من تطوير استوديو Playground Games ونشر Xbox Game Studios، وهي متوفرة بشكل أساسي على منصات Xbox Series X|S والحاسب الشخصي، وبالتأكيد عبر خدمة Game Pass منذ يوم الإطلاق الأول. تأخذنا اللعبة هذه المرة إلى خريطة جديدة كلياً تتميز بالتنوع البيئي الهائل والطبيعة الجغرافية المتفاوتة بين المرتفعات الشاهقة والطرق الساحلية الطويلة.
تركز اللعبة على تقديم تجربة عالم مفتوح Open World ضخم يجمع بين السباقات المنظمة، التحديات الجانبية، والأنشطة المشتركة أونلاين مع مجتمع اللاعبين. الهدف الأساسي كالعادة هو بناء مهرجان السيارات الأكبر والوصول إلى النجومية.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أول ما يخطف الأنفاس في اللعبة هو المستوى الرسومي الخارق. الاستوديو تمكن من استغلال كامل قدرات الجيل الحالي لتقديم إضاءة ديناميكية وفيزياء غيوم تبدو أقرب للواقعية المطلقة. القيادة أثناء غروب الشمس مع انعكاس الضوء على هيكل السيارة المصمم بدقة متناهية يمثل تحفة بصرية حقيقية.
الفيزياء ونظام التحكم بالسيارات يمران بأفضل حالاتهما. نجحت اللعبة في العثور على النقطة الحساسة التي تفصل بين متعة الأركيد السهلة ودقة المحاكاة الصعبة. تشعر بوزن السيارة، بنوعية السطح الذي تقود عليه سواء كان إسفلتاً، رملياً أو طينياً، والتحكم في المنعطفات يتطلب تركيزاً يرضي المحترفين دون تنفير المبتدئين.
المحتوى الضخم عند اللانش يعتبر نقطة قوة لا يمكن إنكارها. تضم اللعبة أكثر من 700 سيارة مرخصة من مختلف الشركات العالمية، من الكلاسيكيات القديمة إلى أحدث السيارات الخارقة (Hypercars). هذا التنوع يضمن لكل لاعب العثور على سيارته المفضلة وتعديلها ميكانيكياً وبصرياً عبر نظام كرافت وتعديل واسع الخيارات.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
المشكلة الأكبر التي تعاني منها اللعبة هي غياب نظام التقدم الفعلي. اللعبة تعاني من رغبة مفرطة في مكافأة اللاعب طوال الوقت بدون سبب حقيقي. بعد ساعة واحدة فقط من اللعب، ستجد أن جراجك يحتوي على سيارات خارقة فائقة السرعة حصلت عليها كجوائز مجانية، مما يقتل تماماً متعة السعي والعمل الجاد للانتقال من السيارات العادية إلى السيارات السريعة.
تصميم الواجهة والخرائط يعاني من تكدس شديد ومزعج. بمجرد فتح الخريطة بعد بضع ساعات، ستجد مئات الأيقونات المتداخلة التي تسبب تشتتاً بصرياً للاعب. اللعبة تحاول دفعك للقيام بكل شيء في نفس الوقت، مما يفقد الأنشطة قيمتها ويحولها إلى مجرد قائمة مهام يومية مملة.
الذكاء الاصطناعي للمنافسين (Drivatars) لم يشهد التطوير المطلوب. لا يزال سلوك السائقين الآخرين غريباً، فهم إما يقودون بآلية مفرطة تمنع ارتكاب الأخطاء، أو يعتمدون على نظام اللحاق التلقائي (Rubber-banding) الذي يجعل الفارق بينك وبينهم غير منطقي بغض النظر عن جودة قيادتك.
تجربة اللعب
عند تجربة اللعب الفعلية، تقدم اللعبة دورة لعب مألوفة جداً لأي شخص لعب الأجزاء السابقة. تبدأ بسباقات استعراضية كبرى ومثيرة، ثم تنطلق لاستكشاف الخريطة وتفعيل منصات المهرجان المختلفة. أسلوب القيادة ممتع لدرجة تجعلك ترغب فقط في التجول الحر دون هدف.
الطور الجماعي أونلاين يقدم تجربة سلسة، وهناك تكامل رائع مع نظام الـ Season Pass الذي يقدم تحديات أسبوعية متجددة وجوائز حصرية تشجع على العودة للعبة بشكل دوري. مع ذلك، تشعر أحياناً أن الأنشطة مكررة للغاية وأنك قمت بهذه السباقات عشرات المرات في الأجزاء الماضية دون تغيير جوهري في التركيبة الأساسية للسباق.
هل فقدت السلسلة هويتها؟
السعي وراء إرضاء الجميع جعل اللعبة تفقد بعضاً من هويتها الخاصة. في الماضي، كانت هناك رغبة حقيقية للتحدي وإثبات الذات في المهرجان. الآن، تبدو اللعبة وكأنها صندوق ألعاب رملي ضخم يعطيك كل شيء مجاناً ويطلب منك فقط الاستمتاع دون بذل جهد حقيقي، وهو ما قد يصيب اللاعبين المخضرمين بالملل السريع.
لا يمكننا إغفال الدعم المستمر المخطط له عبر الـ DLC والتحديثات القادمة، لكن الأساس الحالي يعتمد بشكل مفرط على إرث السلسلة القديم دون تقديم ابتكار حقيقي في طريقة اللعب أو هيكلة الطور الفردي.
الحكم النهائي
لعبة Forza Horizon 6 هي بلا شك أفضل لعبة قيادة بصرية وميكانيكية متوفرة في الأسواق حالياً، وهي الخيار المثالي لكل من يبحث عن تجربة قيادة ممتعة وسهلة عبر عالم مفتوح مذهل. ولكن بالنسبة لعشاق السلسلة القدامى، قد تبدو اللعبة وكأنها مجرد تحديث رسومي ضخم للجزء السابق دون تقديم أي قفزة نوعية في أسلوب اللعب أو نظام التقدم.
تستحق اللعبة التجربة بالتأكيد، خصوصاً لمشتركي خدمة Game Pass، لكنها لا تقدم الثورة التي كنا ننتظرها من هذا الجيل.
هل تعتقد أن نظام التقدم السهل وإعطاء اللاعبين أفضل السيارات منذ الساعات الأولى يفسد متعة ألعاب السيارات، أم تفضل الحصول على سياراتك المفضلة مباشرة دون عناء طويل؟