مراجعة Diablo 4: Vessel of Hatred — هل أعادت التوسعة بريق السلسلة؟
بعد رحلة طويلة ومتقلبة لـ Diablo 4 منذ إطلاقها، واجهت اللعبة الكثير من الانتقادات والمدح على حد سواء. بين مواسم ممتازة وأخرى واجهت غضب اللاعبين، تأتي توسعة Diablo 4: Vessel of Hatred لتقدم الإجابة الحاسمة حول قدرة Blizzard Entertainment على إعادة السلسلة إلى مسارها الصحيح. هذه التوسعة ليست مجرد محتوى إضافي عابر، بل هي إعادة هيكلة حقيقية لعمق اللعبة.
التوسعة تنجح في تقديم تجربة سوداوية تذكرنا بأمجاد الجزء الثاني، مع تحسينات جوهرية مستوحاة من آراء مجتمع اللاعبين. إذا كنت قد غادرت عالم Sanctuary سابقاً، فهذا هو الوقت المناسب للعودة، فالإضافات الجديدة تغير اللعبة بشكل جذري وتثبت أن المطور لا يزال يمتلك المهارة لتقديم تجربة ARPG لا تُنسى.
نظرة عامة
تأخذنا توسعة Vessel of Hatred التي تم إطلاقها في أكتوبر 2024 إلى منطقة جديدة كلياً تُدعى Nahantu، وهي غابة استوائية مظلمة مليئة بالأسرار والوحوش الجديدة. تركز القصة على تتبع أثر Neyrelle التي تحمل روح شرير اللعبة الأساسي Mephisto، ومحاولتها اليائسة للسيطرة على نفوذه المتزايد.
تقدم التوسعة فئة لعب جديدة بالكامل وهي Spiritborn، بجانب نظام المرتزقة (Mercenaries)، وتغييرات جذرية على نظام التطور (Progression) ومستويات الصعوبة. التوسعة متوفرة على منصات PC و PlayStation 5 و Xbox Series X/S، وتتطلب اللعبة الأساسية للبدء في خوض غمارها.
فئة الـ Spiritborn وتغيير الـ Meta
الإضافة الأبرز والأكثر متعة في هذه التوسعة هي فئة الـ Spiritborn. هذه الفئة لا تشبه أي شيء قدمته السلسلة سابقاً؛ فهي تجمع بين حركات الفنون القتالية السريعة واستدعاء أرواح الطبيعة الأربعة: النسر، الغوريلا، النمر، والجاغوار. كل روح تدعم أسلوب لعب مختلف تماماً.
تصميم هذه الفئة يثبت تفوق Blizzard في تصميم ميكانيكيات القتال. التنقل بين الأرواح يمنحك مرونة غير طبيعية في بناء الشخصية (Builds). يمكنك دمج دفاع الغوريلا الصلب مع سرعة النسر الصاعقة، مما يخلق تآزراً حركياً ممتعاً يجعل القتال ديناميكياً وسريعاً بشكل مذهل.
هذه الفئة غيرت الـ ميتا الحالية للعبة بالكامل، ودفعت بالعديد من اللاعبين إلى التخلي عن فئاتهم الكلاسيكية لتجربتها. ومع ذلك، يبدو أن القوة المفرطة لهذه الفئة قد تدفع المطور لإصدار نيرف عاجل في الـ باتش القادم لإعادة التوازن بين الفئات.
قصة مكملة وصراع نفسي عميق
تستمر القصة من حيث انتهت اللعبة الأساسية، وتركز على الجانب النفسي والصراع الداخلي للشخصيات. تتبعنا لـ Neyrelle وهي تصارع إغواء وتأثير Mephisto يعطي السرد عمقاً سوداوياً ممتازاً. الحوارات مكتوبة بعناية، والمشاهد السينمائية تقدم بجودة إنتاجية خارقة للعادة كعادة استوديو Blizzard.
منطقة Nahantu بحد ذاتها تخدم السرد بشكل رائع؛ فالغابات الكثيفة والآثار القديمة تعزز شعور العزلة والخطر المحدق. الأجواء العامة تعيد إحياء الطابع القوطي المظلم الذي غاب في بعض فترات الجزء الثالث، مما يعيد للعبة هويتها البصرية المرعبة والمحببة لعشاق السلسلة الكلاسيكيين.
على الرغم من قوة السرد، إلا أن النهاية قد تبدو للبعض وكأنها تمهد للمحتوى القادم أكثر من كونها تقدم خاتمة مرضية للقصة الحالية. هذا الأسلوب المتبع في ألعاب الخدمة الحية قد يزعج من يبحث عن قصة مكتملة الأركان من البداية إلى النهاية.
نظام المرتزقة والأنشطة الجانبية
شهدت التوسعة عودة نظام المرتزقة (Mercenaries) المحبوب، حيث يمكنك الآن تجنيد أربعة مرافقين فريدين لمساعدتك في المعارك. كل مرتد لديه شجرة مهارات خاصة وقصة جانبية مشوقة تزيد من ارتباطك بهم. وجودهم لا يقتصر على تقديم الدعم الهجومي فحسب، بل يضيف طبقة تكتيكية جديدة للعب الفردي.
بالإضافة إلى المرتزقة، تم تقديم نشاط الـ Dark Citadel، وهو أول طور تعاوني (Co-op Raid) في تاريخ السلسلة. هذا الطور يتطلب تنسيقاً حقيقياً بين اللاعبين لحل الألغاز ومواجهة بوس قوي في نهاية التحدي، وهو ما يضيف قيمة حقيقية للعب الجماعي أونلاين.
الـ لوت والـ كرافت حصلا أيضاً على تحديث ضخم (آبديت) يجعل البحث عن المعدات النادرة وتطويرها أكثر وضوحاً وأقل عشوائية. نظام التقدم الجديد الذي يفصل مستويات الشخصية عن مستويات الـ Paragon يسهل على اللاعبين فهم وتوجيه مسار تطوير شخصياتهم بشكل أفضل.
نقاط الضعف: عثرات في الطريق
رغم كل هذه الإيجابيات، لم تخلُ التوسعة من العيوب. واجهت عملية الإطلاق (لانش) مشاكل تقنية معتادة تتعلق باستقرار الخوادم وسرعة الاتصال، وهو أمر محبط للعبة تعتمد بالكامل على الاتصال الدائم بالإنترنت. بعض المهام الجانبية عانت أيضاً من مشاكل برمجية منعت تقدم اللاعبين قبل صدور إصلاح سريع لها.
التكرار لا يزال يمثل عقبة في الـ Endgame. رغم تنوع الأنشطة الجديدة، إلا أنك ستجد نفسك في النهاية تكرر نفس الأنشطة مراراً وتكراراً للحصول على أفضل لوت ممكن. هذا الطحن المستمر (Grind) قد لا يناسب اللاعبين الكاجوال الذين لا يملكون الوقت الكافي للاستثمار في كل سيزون جديد.
أخيراً، السعر المرتفع للتوسعة مقارنة بحجم المحتوى الفعلي قد يشكل عائقاً للبعض. على الرغم من جودة المحتوى المقدم، إلا أن جزءاً كبيراً من التحسينات الجوهرية جاء مجاناً مع التحديث العام للعبة، مما يقلل من القيمة الفعلية المدفوعة للتوسعة بمفردها.
تجربة اللعب الفردي والجماعي
تتميز اللعبة بتقديم تجربة سلسة سواء كنت تفضل اللعب الفردي أو الجماعي. اللعب الفردي مع المرتزقة يمنحك شعوراً بالتحكم الكامل والقدرة على استكشاف العالم بوتيرتك الخاصة. بينما يبرز اللعب الجماعي في الأنشطة المتقدمة مثل الـ Dark Citadel ومواجهات الـ World Bosses التي تتطلب لحظات كلاتش حاسمة للبقاء على قيد الحياة.
الرسوم والمؤثرات الصوتية ممتازة وتعمل بسلاسة على منصات الجيل الحالي دون هبوط ملحوظ في معدل الإطارات، حتى عند امتلاء الشاشة بعشرات الأعداء والمؤثرات البصرية المعقدة لقدرات الـ Spiritborn.
الحكم النهائي
توسعة Diablo 4: Vessel of Hatred هي خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح. تقدم فئة الـ Spiritborn واحدة من أفضل تجارب اللعب في تاريخ السلسلة، وتنجح التوسعة في إعادة بناء أسس اللعبة بشكل يجعلها أكثر عمقاً ومتعة.
رغم المشاكل التقنية البسيطة والتكرار المعتاد في هذا النوع من الألعاب، فإن التوسعة تعد ضرورة لكل محب لألعاب الـ RPG والـ ARPG على حد سواء. إنها تثبت أن Blizzard لا تزال قادرة على تقديم محتوى فاخر عندما تستمع بصدق لجمهورها.
هل تعتقد أن فئة الـ Spiritborn الجديدة قوية لدرجة تفسد متعة التحدي، أم أنها الإضافة التي كانت تحتاجها اللعبة فعلاً لتنشيط الـ ميتا؟